محمد متولي الشعراوي

754

تفسير الشعراوي

إن عدل الرحمن هو الذي فرض علينا أن نتعامل مع الجريمة بالعقاب عليها وأن يشاهد هذا العقاب آخرون ليرتدعوا . فهاهو ذا الحق في جريمة الزنى على سبيل المثال يؤكد ضرورة أن يشاهد العقاب طائفة من الناس ليرتدعوا . إن التشديد مطلوب في التحري الدقيق في أمر حدوث الزنى ؛ لأن عدم دقة التحري يصيب الناس بالقلق ويسبب ارتباكا وشكا في الأنساب ، والتشديد جاء أيضا في العقوبة في قول الحق : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ( سورة النور ) إن الذي يجترىء على حقوق الناس يجترىء أيضا على حقوق اللّه ، ولذلك فمقتضى إيثار الإيمان هو إرضاء اللّه لا إرضاء الناس . وفي إنزال العقاب بالمعتدى خضوع لمنهج اللّه ، وفي رؤية هذا العقاب من قبل الآخرين هو نشر لفكرة أن المعتدى ينال عقابا ، ولذلك شرع الحق العقاب والعلانية فيه ليستقر التوازن في النفس البشرية . وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى ليعالج قضية اجتماعية أخرى . إن الحق بعد أن عالج قضية إزهاق الحياة ينتقل بنا إلى قضية أخرى من أقضية الحياة ، إنها قضية الموت الطبيعي . كأن الحق بعد أن أوضح لنا علاج قضية الموت بالجريمة يريد أن يوضح لنا بعضا من متعلقات الموت حتفا من غير سبب مزهق للروح . إن الحق يعالج في الآية القادمة بعضا من الأمور المتعلقة بالموت ليحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع كما حقق بالآية السابقة التوازن العقابى والجنائي في المجتمع . يقول الحق :